ﺃﺫﻛﺮ ﺃنني في صبيحة يوم العيد ﺍﺑﺘﻌﺖ في طفولتي ﺑﻨﺪﻗﻴﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺟﺪًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﺳﺘﻴﻚ ﻭﻟﻬﺎ ﺳﺪﺍﺩﺓ ﻓﻠﻴﻨﻴﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ، ﻭﻟﻬﺎ ﺯﻧﺒﺮﻙ ﻗﻮﻯ. ﻭﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻫﻮ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﻘﻄﺖ ﻭﺭﺍﺀ ﺧﺰﺍﻧﺔ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺍﻟﻌﻤﻼﻗﺔ ﻓﻰ ﺑﻴﺘﻨﺎ . ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺃﻧﻬﺎ ﺿﺎﻋﺖ ﻟﻸﺑﺪ ﻭﺑﻌﺪ اﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻳﻮﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ . ﺑﻜﻴﺖ ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﺒﻚ ﺃﺭﺍﻣﻞ ﺍﻷﺳﺎﻃﻴﺮ، ﻭﻧﻤﺖ ﺗﻌﺴًﺎ ﻣﺜﻘﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ . ﻛﻨﺖ ﻓﻰ ﺍﻟسابعه ﻭﻗﺘﻬﺎ .
ﻓﻰ ﺳﻦ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺩﺍﺭﻯ، ﻭﺟﺎﺀ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ ﻟﻴﻔﻜﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺰﺍﻧﺔ ﺍﻟﻌﻤﻼﻗﺔ ، هنا ﻓﻮﺟﺌﺖ ﺑﺎﻟﺒﻨﺪﻗﻴﺔ ﺗﺨﺮﺝ ﻟﻰ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺨﺰﺍﻧﺔ، ﻣﻐﻄﺎﺓ ﺑﺎﻟﻐﺒﺎﺭ ﻭﻧﺴﻴﺞ ﺍﻟﻌﻨﺎﻛﺐ، ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻟﻐﻢ ﻳﻨﻔﺠﺮ ﻓﻰ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ . ﻭﺟﻒ ﻗﻠﺒﻰ ﻭﺷﻌﺮﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻟﻤﺴﻬﺎ ﺑﺬﺍﺕ ﺷﻌﻮﺭﻯ ﻓﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺫﺍﻙ ﻣﻨﺬ 23 ﻋﺎمًا .
ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻧﻨﻰ ﺗﻤﺎﺳﻜﺖ ﻟﺮﺣﺖ ﺃﺭﻛﺾ ﺑﻬﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﻘﺔ، ﻭﻟﺮﺣﺖ ﺃﺻﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ ﻣﺤﺪﺛًﺎ ﺃﺻﻮﺍﺗًﺎ ﻣﻀﺤﻜﺔ ﺑﻔﻤﻰ .

د.أحمد خالد توفيق